تواجه بناية تاريخية في طنجة تهديدًا مزدوجًا من إهمال المسؤولين وجشع "وحوش العقار". هذه البناية، المعروفة باسم "ريشاوسن"، تمثل جزءًا من التراث المعماري الفريد في المدينة، حيث تعد من أوائل البنايات العصرية التي شيّدت خارج أسوار المدينة العتيقة عام 1882، وتتميز بنمط معماري ألماني نمساوي مميز.
على الرغم من تصنيفها كمأثرة تاريخية، إلا أن البناية تعاني من إهمال كبير، مما أدى إلى تدهور حالتها بشكل متزايد. تكتسب البناية أهمية إضافية لموقعها المميز بالقرب من ميناء طنجة الترفيهي، مما يجعلها هدفًا لمطامع المستثمرين العقاريين الذين يسعون لهدمها واستغلال موقعها.
محمد المريني، رئيس جمعية "ريشاوسن"، أوضح أن البناية كانت في الأصل ملكًا للحكومة الإسبانية التي كانت تهتم بصيانتها. في عام 1990، تم بيعها في مزاد علني لشركة إسبانية، مما أدى إلى تأسيس الجمعية للدفاع عن حقوق السكان والتجار الذين يشغلون البناية. ومع ذلك، فإن سلسلة من المشاكل المالية والقانونية تسببت في تدهور وضع البناية، مع انتقالها من مالك لآخر دون إجراء أي إصلاحات ضرورية.
الوضع الحالي للبناية أثار قلق السكان وجمعيات المجتمع المدني المحلية، مثل جمعية عين اقطيوط للقراءة والتربية التي تدافع عن حفظ هذه المأثرة التاريخية. لكن رغم الجهود المبذولة، لا تزال البناية في حالة متدهورة، مع سقوط أجزاء منها مؤخرًا، مما يشكل خطرًا على المارة والسكان.
التدخلات الحكومية لم تكن كافية حتى الآن، حيث تم توجيه أوامر للسكان والتجار بوقف نشاطاتهم في البناية دون تقديم خطة واضحة للإصلاح. يشير المهندس المدني محمد خرشيش إلى أن البناية يمكن ترميمها إذا تدخلت السلطات بسرعة، خصوصًا وزارة الثقافة التي لم تتخذ حتى الآن أي إجراءات ملموسة رغم تصنيف البناية كمأثرة تاريخية.
البناية تضم ما يزيد عن 80 محلًا تجاريًا وعشرات الأسر المقيمة، إضافة إلى قيمتها التاريخية. ومع ذلك، يبقى مصيرها معلقًا بانتظار تدخل حكومي جاد يعيد لها مجدها ويحافظ على تراث المدينة العريق.
0 تعليقات